جهود خفض التوتر في شقر..هل تقود لسلام دائم!!!..

وليد ناصر الماس/ حضرموت الغد:

 

توجه المملكة السعودية مؤخرا نحو نشر مراقبين على الحدود الفاصلة بين الطرفين المتنازعين في شقرة، يأتي ذلك اعتقادا منها بأهمية وجود ضامن قوي كهذا يسهم في نجاح خطة وقف إطلاق النار التي دعت لها المملكة أكثر من مرة دون إن تدخل حيز التنفيذ.

يقينا تساورنا شكوك قوية وطبيعية بعدم إمكانية نجاح مثل هذا الإجراء المتقدم، كنتيجة مشروعة لتعنت الطرف الآخر الذي يعمل وبإصرار على التحشيد المتواصل لانصاره وعناصره من محافظات شرقية وحتى شمالية، وتصعيده لأعمال العنف،  الأمر الذي أعاق عمل لجنة المراقبة وجهود التهدئة الأخيرة، ونسف كل التطلعات والآمال بفرص السلام.

 

من المناسب أولا أن تدين المملكة السعودية ذلك الطرف المتعنت الذي دأب على التنصل عن التزاماته، وخرق الهدنة مرات عديدة، لأظهار مدى رغبتها أي المملكة بوقف حقيقي لإطلاق النار. ومن ثم للتعبير عن قدرتها وما تتمتع به من دور ونفوذ في فرض الحلول والمقترحات التي تتابع وتتنوع من قبلها وهذا ثانيا، وثالثا للتأكيد على حيادية مواقفها وموضوعية علاقاتها وعدم انحيازها لأي طرف كان.

 

في تقديري أي جهود تستهدف إيقاف إطلاق النار بين الطرفين بالوقت الحاضر على نفس الأرضية، دون البحث عميقا في جذور الصراع ومسبباته، لن يُكتب لها أدنى فرصة للنجاح، وذلك للتناقض الكبير والصارخ بين طرفي الصراع، وانعكاسا لغياب النظرة البعيدة والعميقة للراعي الرسمي لهذه الجهود، فلقد رأينا ورأى ذلك الراعي التصلب الذي أُبدي إزاء اتفاق الرياض قبل توقيعه، وما وضع من عراقيل أمام عملية تنفيذه، بعد أن مثل السبيل الآمن للخروج من أتوان هذا الصراع المميت لدى الكثير من المراقبين والمهتمين.

 

تدير المملكة السعودية الملف اليمني منذ عقود بعيدة، ولديها دراية واسعة ومعرفة جيدة بتداخلاته وتعقيداته وكيفية تفكيكها وحلحلتها، وليس هناك من شك بقدرتها اليوم على التعاطي الإيجابي مع المعضلة الراهنة متى ما وجدت الرغبة الحقيقية وتوافرت القناعة التامة بضرورة إغلاق هذا الملف الشائك، وهو ما يجعلنا ندعو بأعلى صوت مطالبين بمبادرات نوعية وشجاعة تستهدف الأزمة من جذورها.

 

والله على ما نقول شهيد.