“الجزيرة وإيران” مقال ناصر بامندود

حضرموت الغد/ ناصر بامندود:

قناة الجزيرة..
لها ما لها، وعليها ما عليها
أتفق معها في أشياء، وأختلف معها في أشياء
سقطت سقوطًا مدويًا يوم استضافت ماكرون في زخم غضب الأمة الإسلامية بعد إساءته لأجمل وأعظم الخلق محمد ﷺ
ومحليًا هنا هي ضد ميول أغلبنا سياسيًا، وطريقة تعاطيها للأحداث تأتي على حسب هوى السياسة القطرية، وهذا شيئًا طبيعي، فالممول هو من يحرك سياسة أي وسيلة إعلامية، وكما يقول محمد حسنين هيكل: ” لا يوجد إعلام محايد، ولا إعلام لوجه اللّه”.
ولكن لا يمكننا نكران النقله والفارق التي أحدثها في تاريخ الإعلام العربي..
وكإعلامي أحاول دائمًا متابعتها للاستفادة ومعرفة عمق الإعلام القوي والمؤثر، بعيدًا عن واقع إعلامنا المحلي المؤسف جداً.
وفيها بعض البرامج الجميلة والمفيدة التي تنمي العقل مثل:
(الاتجاه المعاكس، تأملات، فوق السلطة، خارج النص).

ولكنني لأتعجب كثيرًا من طريقة تضخيمها للغول الإيراني!
والتغطية المكتفة والمقصودة عن قوة إيران، وتهديدات إيران، وتصريحات مسؤولي إيران، وقطع البرامج من أجل كلمة لمسؤول إيراني، والعاجل تلو الآخرى من إيران أو لها، حتى تشعرك بأنك تتابع قناة العالم الإيرانية، أو إحدى القنوات العربية الشيعية، وليست قناة الجزيرة!

وبالمناسبة هذه السياسة تمارسها عن عمد منذ فترة ليست بالقريبة، حتى أصابني الملل من تكرار نفس المشهد كل يوم ، فماذا تريد بالضبط الجزيرة؟! ومن خلفها قطر ماذا تريدون بربكم؟!

أتصدقون بحقيقة العداء ما بين إيران واسرائيل؟!
ألا تعلمون عن فضيحة الدعم الإسرائيلي لإيران في حربها مع العراق أيام صدام، وعن تدمير أمريكا للعراق وتسلميه على طبقٍ من ذهب لإيران، وإن ما يسمى بحزب الله ما هو إلا جندي يحمي حدود ما تسمى إسرائيل، وإن من أسباب بقاء بشار الأسد حتى الآن لأن وجوده ضمانٌ آمان للدولة العبرية، وانه تاريخيًا تحرير بيت المقدس يبدأ بالقضاء على الامبراطوية الفارسية أو الحكم الشيعي، فما فتح عمر بن الخطاب – رضي اللّه عنه- بيت المقدس إلا بعد أن حطم الإمبراطوية الساسانية الفارسية، وما حرر صلاح الدين الأيوبي- رحمه اللّه- بيت المقدس إلا بعد أن قضى على حكم الدولة العبيدية الشيعية في مصر!

أتحسب قطر بأنها ستنجو من إيران وستكون صديقةً لها لو حدث وأن حققت إيران اطماعها ؟! واللّه ستلتهم إيران هذه الدولة الصغيرة، والغنية بالغاز والنفط، وسيكون مصيرها كمصير الآخرين.
يا أيها الأخوة في قطر، ويا أيها المسؤولين في قناة الجزيرة، مهما اختلفتم مع بعض الدول الخليجية والعربية، ولست معهم ولا معكم، ولكن لا تخدموا أجندة ومصالح من يتربص بنا العرب وبكم، ولا تصنعوا وحشًا حتى لا يأتي اليوم الذي يأكلكم فيه، ولا تكونوا فرس أكثر من الفرس أنفسهم!

فمن حقكم أن تنقلوا عن إيران وبرنامجها النووي، ومن حقكم نقل حجم الأخطار والتهديدات، والتصريحات المتبادلة ما بين الأطراف، وسماع وجهات النظر المختلفة، ولكن ليست بهذه الطريقة التي تجعلك في كل يوم تتوقع أخبار النشرة قبل أن تشاهدها!