التجارة الإلكترونية.. خيار الشباب اليمني في زمن الحرب

صنعاء/ إرم نيوز:

بدأ من بيع الهواتف المستخدمة عبر منصات التواصل الاجتماعي لقائمة محددة من الأصدقاء، ليجد نفسه في غضون أشهر وسط سيل من الطلبات التي لا تنتهي، ليفتح بعد ذلك متجرا إلكترونيا يعرض من خلاله بضائع متنوعة ومنافسة في السوق.

تلك هي تجربة الشاب اليمني ”ماجد المطري“، صاحب متجر إلكتروني في صنعاء.

لم يتوقف الأمر عند هذا بل انخرط المطري في مجال الاستيراد للبضائع الخاصة بمتجره الإلكتروني من عدة دول في مقدمتها الصين والهند.

وقال المطري لـ“إرم نيوز“: هناك فرص جيدة في التجارة الإلكترونية والأجمل فيها أنك تعرض بضاعتك لآلاف الزبائن وتوفر لهم الفرصة في التصفح واختيار ما يناسبهم.

وأشار إلى أن طريقة الدفع هي العقبة التي يواجهها في مجال عمله الجديد، لكنه تلافاها بوضع حسابات مصرفية يمكن التحويل لها أو عبر إرسال الحوالات المالية المباشرة.

وأضاف الشاب اليمني أن الكثير من الناس لم يعتادوا بعد أن يشتروا بشكل مباشر من المتاجر الإلكترونية لضعف المعرفة في التعاملات المالية الإلكترونية وعدم امتلاك الأغلب حسابات مصرفية.

تجاوز ماجد ـ وهو مهندس مدني حصل على البكالوريوس من كلية الهندسة بجامعة صنعاء قبل خمسة أعوام – هذه العقبة، إذ وضع آلية ”سلم المال واستلم البضاعة“ عندما تعاون مع بعض الأصدقاء في إرسال البضائع لهم ومن ثم يقومون هم بتسليمها للزبائن وقبض ثمنها وإرسالها إليه بعد أخذ عمولتهم.

التجارة الإلكترونية باتت محفزا جيدا لعرض الكثير من المنتجات ودخول الكثير من الشباب والشابات إلى سوق العمل عبر متاجر إلكترونية أو مجموعات في منصات التواصل الاجتماعي، لكسب المال في بلد يعاني من تدني الدخل وتضاؤل فرص العمل وانتشار كبير للفقر والبطالة.

سنوياً تتوسع قاعدة التجارة الإلكترونية في اليمن لتصل إلى نحو 15% من التجارة الفعالة في البلد، وفق تأكيدات رئيس تحرير منصة الاقتصاد قائد رمادة.

وأشار رمادة في تصريح لـ“إرم نيوز“ إلى أن التجارة الإلكترونية تشهد ازدهارا في البلد خاصة من فئة الشباب، وسط توجه فعلي من فئة المستثمرين الصغار للانخراط في قائمة أصحاب المتاجر الإلكترونية، لإدراكهم أهمية النافذة التي باتت توفرها لهم الإنترنت.

وتحدث رمادة عن ضعف البنية المالية للبلد وافتقاره إلى استراتيجية لتوجيه البوصلة نحو التجارة الإلكترونية والتحول الرقمي.

ويرى المحامي والناشط المجتمعي مروان السلمي عدم وجود تشريعات في البلد لضبط إيقاع حركة هذه التجارة، ما يشكل خطرا على واقع هذه التجارة.

وقال لـ“إرم نيوز“: ليس من السهل على الكثير من اليمنيين التعامل مع هذه التجارة باحترافية عالية، لكنهم يتعاملون معها بأشكالها البسيطة، خاصة في ظل ضبابية التشريعات في هذه الجوانب وعدم وجود قوانين لضبط عملية التجارة الإلكترونية.

وأضاف ”انتشرت المتاجر الإلكترونية، وهو ما زاد خيارات الشراء، لكن إقبال اليمنيين عليها لا يزال بنسب بسيطة بالمقارنة مع حجم التجارة في الأسواق العادية، خاصة أن التسوق للكثير من اليمنيين بات ثقافة استهلاكية أكثر منه شراء منتج بحد ذاته.